المناوي
373
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يعلمون له طعاما وعرسا إذا خرج لأنّه كان في الحضرة ؟ ثمّ قدّم فقال : كيف علمتم ، وإنّما وقعت يدي على ذكري في الظّلام ؟ قال : لو علمت أنّه يخفى عليّ منك شعرة واحدة ما أدخلتك أبدا . وقال : كلّ شيخ لم يعط الاطّلاع على حركات مريده ، وسكناته ليس له أن يخلّي أحدا ؛ لأنّه محجوب . وقال : النّاس في عمّى إلّا من كشف اللّه عنه الغطاء ، والغطاء ليس بشيء خارج عنهم ، بل هو منهم ، وهو ظلام وجودهم ، أطبق جفنيك وانظر ما ذا ترى ؟ فإن لم تر شيئا ، فإنّما هو لفرط قرب ظلام وجودك منك ، فإن أحببت أن تبصره قدّامك فأنقص « 1 » من وجودك شيئا ، وذلك بالمجاهدة وهي بذل الجهد في دفع الأغيار ، وهي الوجود ، والنّفس ، والشّيطان . وقال : السّكينة تجمع من ملائكة تنزل في القلب ، يجد من ورودهم راحة وطمأنينة ، وتؤخذ منك حتّى لم يبق لك اختيار . وقال : علامة حضور المصطفى أن تجري الصّلاة عليه على لسانك بغير اختيار . وقال : الخواطر الحقّانيّة هي العلم اللّدني ، أو حكم من أحكامه ، فيرجع إلى الوجود ومعه العلم وهو الإلهام ، ويصير كالخطّ المكتوب على اللّوح إذا تكاثف عليه غبار ، ثمّ أزيل عنه ، وظهر الخطّ . وقال : غبت مرّة فأبصرت المصطفى ومعه عليّ ، فبادرت إلى عليّ فأخذت يده فصافحته ، وألهمت كأنّي سمعت في الخبر عن المصطفى أنّه قال : من صافح عليّا دخل الجنّة . وقال عن الخرقاني : صعدت إلى العرش لأطوف به ، فطفت به ألف طوفة ، ورأيت حوله قوما ساكنين مطمئنّين ، فعجبوا لسرعة طوافي ، وما أعجبني طوافهم ، فقلت : من أنتم ؟ وما هذه البرودة في الطّواف ؟ قالوا : نحن ملائكة ،
--> ( 1 ) في ( ف ) : فاخفض ، وفي المطبوع : فانقض .